مروان وحيد شعبان
311
الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث
المبحث الأول أنواع الرياح بين القرآن والعلم بادئ ذي بدء يشار إلى أن الرياح وردت في كتاب اللّه تعالى بمعنى الخير والبشرى ، وذلك عندما تجمع ( رياح ) وإذا أفردت ( ريح ) فإنها تدل على الخراب والدمار والهلاك ، وقد عرفها صاحب « مفردات ألفاظ القرآن » فقال : ( الريح معروف ، فهو فيما قيل : الهواء المحرك ، وعامة المواضيع التي ذكر اللّه تعالى فيها إرسال الريح بلفظ الواحد فعبارة عن العذاب ، وكل موضع ذكر فيه بلفظ الجمع فهو عبارة عن الرحمة ، أمثلة لذلك : فمن الريح قوله تعالى في شأن عاد : إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ « 1 » . وفي الحديث عن غزوة الأحزاب قال تعالى : فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها « 2 » . وشبه الحق أعمال الكفرة بالرماد التي تشتد به الريح فقال : مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ « 3 » . وكذلك قوله تعالى : كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ « 4 » . وأورد أمثلة بصيغة الجمع « الرياح » التي يدل على رحمته ، من ذلك قوله تعالى : وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ « 5 » . وقوله سبحانه : وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ « 6 » .
--> ( 1 ) سورة القمر ، الآية : 19 . ( 2 ) سورة الأحزاب ، الآية : 9 . ( 3 ) سورة إبراهيم ، الآية : 18 . ( 4 ) سورة آل عمران ، الآية : 117 . ( 5 ) سورة الحجر ، الآية : 22 . ( 6 ) سورة الروم ، الآية : 46 .